سفراء المسقبل
منتدي سفراء المستقبل يرحب بكم....
يامرحبا ترحيب يكتب بالانــوار
يامرحبـا باللي يـشـرف حظـوره
اسمك مثل برق يبشر بالامطـار
على الوفا والطيب تكتب سطوره
سجل معنا فضلا وليس امرا...
التسجيلالتعليمـــاتالمجموعاتالتقويممشاركات اليومالبحث


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه .



 
 رقم المشاركة : ( 1 )
avatar
ذكر
عدد المساهمات : 4

تاريخ التسجيل : 28/06/2017

العمر : 17

ضع إعلانك هنا

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو



الشبح خانق الفتيات الذي أصاب المحققين بالجنون

(خطيبتي كانت تزهو بين الخلائق كزهرة اللوتس بين الأزهار في الحدائق , شعرها أشقر كأنه مصبوغ بماء الذهب , وعيناها زرقاوتان كأنهما جوهرتان من السماء ورمشاها كأن بهما كُحلٌ إلهي , وقد تلاشت من الوجود وأجد الآن في نفسي حسرة وكآبة , يضيم على قلبي فراقها كتحاريق لهيبٍ النار تحرق أناملي, أين أنتي؟ لقد قررت من بعدك أن أضع حداً لحياتي ) كان ما تقدم هو لسان حال أحد نجوم قصتنا كما سيُتلى عليكم ..
كان في جمهورية روسيا البيضاء شبحٌ لا يكاد يعرفه أحدٌ سوى ضحاياه من الفتيات اللاتي يسوقُ إليهن موتاً شيمته الغدر, وكم أطبقَ ذلك الشبح بقبضتيه حول أعناق الفتيات ضاغطاً على حناجرهن بأصابعه وهو يتأمل وجوهن وهنَّ يصارعن في سبيل البقاء , وكان يُحدِّقُ بشغف في نظرات الفزع وجحوظ أعينهن حتى تفيض أرواحهن إلى بارئها , وكانت مسامعه تطربُ لشهقات الخنق قبل أن تلفظ الضحية أنفاسها الأخيرة , وما إن تخضع الضحية لسلطانه حتى يغتصبها ويسلب مقتنياتها ثم يمضي مُخلِّفاً وراءهُ جثة هامدة بسلوكٍ سيماهُ طابع الإنتقام
قتيلة تلتها قتيلة ثم أُخرى ثم أخريات وأخريات, وكان ذلك الشبح الخانق متخفياً في منطقة فيتبسك الكائنة في روسيا البيضاء إحدى جمهوريات الإتحاد السوفييتي , وكانت الأرياف وجوانب الطرقات السريعة مسرحاً لمعظم جرائمه التي إستفتحها يوم الرابع عشر من شهر مايو عام 1971 , وزعم شاهد أنه رأى الشبح ملثماً في أحد الطرقات , وشاهد آخر زعم أنه رآه يمر خلسة في أحد أزقة فيتبسك في عُتمة الليل قبل أن يستدرج فريسته , وتعاظم الخوف في المنطقة بعد أن توالت جُثث الفتيات اللاتي منحهن ذلك الشبح تأشيرة الخروج من الدنيا وترحيلهم إلى عالم الآخرة في عمليات تهجير فردية على مدى سنين عددا.
في منطقة فيتبسك غدى الشبح كابوساً تتوجس منه كل إمرأة أو فتاة تعيش وحدها أوينتابها هاجسٌ يوحي إليها بأنها ستكون للشبح ضحيته التالية, فإحدى النائمات بمفردها تنهض من نومها في جُنح الليل مذعورة إثر دوي طرقات باب منزلها , وأخرى في سهر الليل تهب من مكانها رعباً من زائرٍ مجهول, وأخرى تتجمَّد رعباً إن خُيِّل إليها بأنها سمعت صوتاً غريباً في بيتها آناءَ الليل أو أطراف الفجر
أصبح الشبح وأمسى حديث المجالس والشغل الشاغل للشرطة وأجهزة الأمن التي لجأت إلى الإستعانة بخبراء الأدلة الجنائية لكشف غموض تلك الجرائم وهوية مرتكبها , وأثمرت تلك التحقيقات وشهادات الشهود عن أثرٍ قد يقودهم إلى القبض عليه إذ علموا أن القتيلات لم يتعرضن للخطف وإنما كان آخر عهدهن في الحياة أن تودد إليهن شخص غريب وأغراهن بركوب سيارته الحمراء من طراز (زابوروجيتس) وخرجن معه ولم يعدن وتم العثور على جُثثهن في الريف ونواحي الطرقات , كما أن شهوداً آخرين رأوا تلك السيارة الحمراء في محيط مسرح الجرائم , وإستقر في قناعة المحققين أن جميع عمليات قتل الإناث إقترفها سفاح واحد ، ولا ريب أنه إن لم يكن صاحب السيارة الحمراء نفسه فهو شريكٌ لآخر أو أجيرٌ يقدم المخطوفات قرابين لمن إستأجره
تولى المحقق نيكولاي إيكواتوفيتش قضية إقتفاء أثر سفاح الإناث المتسلسل, وتطوع معه في التحقيقات عضو الحزب الشيوعي وأحد أفراد الجيش الأحمر جينادي ميكاسيفيتش للبحث والتحري في المنطقة عن الذين يملكون سيارة حمراء من ذلك الطراز, وبلغ عددهم مائتي ألف مالك فأقر المحققون بالعجز عن توجيه الإتهام إلى أحدٍ منهم دون شُبهة أو بيّنة وكذلك إستحالة إستدعائهم أجمعين.
هنالك قرر المحقق المتطوع جينادي ميكاسيفيتش أن يوقف السيارات الحمراء في حواجز التفتيش لإستجواب السائقين, وفي عام 1974 قُبض على المتهم (أوب غلوشاهوف) وحكم بالسجن عشر سنوات, وكذلك جرى للمتهم أوليغ آدموف الذي حكم بالسجن 15 عاماً وحاول الإنتحار وتضاربت الأنباء بشأنه ما إذا كان قد مات أم لا يزال على قيد الحياة , وفي عام 1980 حُكم على المتهم (نس تيرنيف) ونفذ فيه حكم الإعدام ليتضح لاحقاً أنه سيقَ إلى الإعدام كما يُساق كبش الفداء إلى مذبحه , وأدين قاتل يُدعى (في غوريلوف) بتلك الجرائم ثم أصيب بالعمى بعد ستة أعوام قضاها في السجن , ولعمري كيف يفقد المرء بصره في السجن إلا من جراء صنفٍ من صنوف التعذيب , وبعد إدانتهم سطعت براءتهم جلية بعد أن توالت جُثث المغدورات وتشابه فيها سلوك القاتل الغامض , وإستمر مسلسل القتل في حلقاته على مدى عقد السبعينات مروراً بمطلع عقد الثمانينات وصولاً إلى منتصفه.
تجدر الإشارة إلى أن مسلسل القتل توقف عام 1976 حيث لم يشهد ذلك العام جريمة مماثلة على الإطلاق , ولو كنت من الذين يحققون في هذه القضية لأثار هذا الأمر فضولي مدققاً به ومتحرياً عنه في رويّة وعناية , فلعل السفاح كان موقوفاً في ذلك العام على ذمة قضية أخرى , أو أنه كان من الذين إرتحلوا عن المنطقة ثم عادوا إليها في العام الذي يليه أو أن تغييراً قد طرأ على وضعه الإجتماعي, أو أن ظروفاً محيطة به أقعدته عن نشاطه الإجرامي , وبالبحث في المذكرات والسجلات والملفات المختصة بأوضاع المواطنين الإجتماعية في ذلك العام, وبإحصاء الذين تبدل بهم الحال أو شدوا الرحال أو أصابهم إعتلال أو تعرضوا لإعتقال , لن يكون عسيراً تحديد مُشتبهٍ بهم والتحقيق معهم لتشخيص المتهم من بينهم
ذات يوم من عام 1985 أزاح الشبح بعضاً من الغُمام عن شخصه وأطلَّ على المجتمع بظلاله وأقرَّ عيون المحققين برؤية خطِّه , حيث أرسل رسالة بخط يده إلى إحدى الصحف المحلية معلناً مسئولية منظمة سرية بإسم (الوطنيين في فيتبسك) يدعو فيها رفاقه المتشددين لتكثيف نضالهم بقتل فئة معينة من النساء لتطهير المجتمع منهن, ثم تضاعفت وتيرة القتل الشنيع خلال ذلك العام إلى ذروتها حيث بلغ عدد القتيلات 12 فتاة وإمرأة , وبجوار الضحية التالية (رقم 13) ترك الشبح شيئاً من آثاره هذه المرة, وهي رسالة مماثلة لتلك التي أرسلها إلى الصحيفة , فهل كانت الضحية تقاومه وسقطت الرسالة من جيبه سهواً أم أنه ترك الرسالة بجوار ضحيته عن عمد ليثبت لهم أنه هو صاحب الرسالة التي نشرتها الصحيفة ؟
إستنفر المحقق نيكولاي إيكواتوفيتش طاقاته وشحذ الهمم يرافقه خبراء الخطوط والأدلة الجنائية وشرعوا في جمع خطوط الكتابة اليدوية لسكان المنطقة الذكور وفحصوا مئات الألوف وما يفوق المليون من الفواتير والمذكرات وإيصالات تسليم البضائع والعقود وجوازات السفر لمضاهاة خط اليد فيها بسطور تلك الرسالة ولم يعثروا على تشابهٍ لها بأحد الخطوط , فبلغت الحيرة مبلغها عند القوم وتساءل المحققون مع أنفسهم :
قد يكون كاتب الرسالة ليس من سكان منطقة فيتبسك فهل هو الشبح نفسه؟
هل يتردد الشبح على منطقة فيتبسك ليصطاد فريسته ثم يرحل إلى منطقته حيث يقطن؟
هل كاتب الرسالة الحقيقي هو الذي يسكن خارج فيتبسك وكتبها بطلب من الشبح الذي يعيش في فيتبسك؟
هل يُعقل أن كاتب الرسالة هو من خارج فيتبسك ولا علاقة له بالشبح ولا يعرفه ولا صلة له بجرائمه وأرسل الرسالة لمجرد تضليل السلطات بدافع السخط والسخرية أو للضحك والتسلية؟
عثرت الشرطة على رسالة إلى جوار جثة الضحية
بعد تتبع أثر الرسالة تبيَّن أنها أُرسلت من مصدر مجهول في داخل منطقة فيتبسك , وبعد تطويق المنطقة ومراقبة الوافد إليها والخارج منها وقعت جريمة أخرى وعُثر على الرسالة ذاتها بجوار جثة الضحية (رقم 14) في ذلك العام , فأدرك المحققون أن الشبح متواجد في فيتبسك , وبالتدقيق في هويات الزائرين القادمين ظهر لهم أن الشبح ليس منهم مما يعني أنه من سكان المنطقة ولا يزال يمكث فيها فتيقنوا أنهم لم يحصلوا على عيّنة من خط يده لمضاهاتها بخط تلك الرسالة , فمن يكون هذا الذي لم يعثروا له على مذكرة أو فاتورة أو إيصال دفع أو إيصال إستلام أو وثيقة أو جواز سفر سوى أن يكون شبحاً يعيش بين الناس دون أن يدركه أحد , وكاد اليأس أن يدب في نفوس المحققين وظهر لهم أن الأمر عسير المنال , وأن الشبح عصيٌّ عليهم أن يطالوه.
لا نزال في عام 1985 , فبعد طول عناءٍ وشقاء جاء اليوم الموعود, عثروا على تقارير تتطابق كتابتها اليدوية مع الخط في تلك الرسالة التي بعث بها الشبح إلى الصحيفة , ووجدوا التوقيع في التقارير يطابق التوقيع الممهور في ذيل تلك الرسالة , فأين وجدوا هذه التقارير يا تُرى؟!
كانت تلك التقارير عن نتائج التحقيقات حول تلك الجرائم وأحدث التطورات في القضية , ووجدوها في مركز الشرطة وتنبَّه أحد المحققين إلى التشابه المُذهل في الخط بين هذه التقارير وبين رسالة الشبح , وبعد الفحص الذي أجراه خبراء الخطوط تبيَّن أن كاتب تلك التقارير الذي يعمل مع الشرطة هو الشبح المطارد الذي تطارده الشرطة فجُنَّ جنون المحققين وصعقت الشرطة وجهات التحقيق عندما إكتشفوا أن القاتل المُتسلسل هو أحد المحققين في القضية , إنه المحقق المتطوع جينادي ميكاسيفيتش !!!
المحقق هو القاتل !

المحقق هو نفسه السفاح القاتل ! .. كانت تلك صدمة حقيقية
هو نفسه صاحب السيارة الحمراء الذي تولى إقامة حواجز للتفتيش ورصد السيارات الحمراء مستثنياً سيارته !
وهو الذي حقق بنفسه مع السائقين بحثاً عن الشبح الذي لم يكن إلا هو نفسه متخفياً بين رجال الشرطة والمحققين ليضع نفسه بمنأى عن أي شك وبعيداً عن كل شبهة !
وقد كان علمه مسبقاً بالخطوات التي سيتخذها المحققون بمثابة السور الواقي له أو قارب نجاته من الغرق وجسر عبوره إلى بر الأمان
في عام 1985 ذاته الذي شهد الرسالة الغامضة ومقتل الضحية الأخيرة أعتقل جينادي ميكاسيفيتش وتم التحقيق معه فأنكر في بادئ الأمر التهم الموجَّهة إليه , إلا أنهم أبرزوا له نتيجة المضاهاة حول تطابق الخط في الرسالة مع خط يده في تقارير القضية وضيَّقوا الخناق عليه حتى إنهار واعترف بأن ثورة قتل الإناث تفجَّرت في كيانه عقب عودته من الجيش ليكتشف أن خطيبته تخلَّت عن وعدها له بأن تنتظره ريثما يعود ثم تزوجت من رجل آخر فشعر بالمرارة في حلقه تساوره الغموم فقرر أن ينتحر وإشترى حبلاً ليشنق نفسه , وفي الطريق رأى فتاة لعلها ذكَّرته بخطيبته التي هجرته فسوَّلت له نفسه أن يقتلها برغبة الإنتقام فكانت هي ضحيته الأولى وخنقها بالحبل الذي إشتراه ليشنق به نفسه
ولد جينادي ميكاسيفيتش عام 1947 في قرية إيست بمنطقة فيتبسك وتخرج من مدرسة فنية في فيتبسك عام 1973 وبدأ في العمل في سوفكوز , وأظهرت قضيته عدم كفاءة الشرطة وفساد وكالات إنفاذ القانون فقد بلغ عدد الموقوفين الذين ألصقت بهم تلك الجرائم 14 متهماً على مدى 14 عاماً كانت أمد تلك الجرائم المتسلسلة وكثيراً ما إضطر المُشتبه بهم إلى الإعتراف تحت وطأة التعذيب , وأفادت التقارير بأن المسئولين عن إساءة تنفيذ أحكام العدالة قد أتهموا وعوقبوا على تجاوزاتهم في القضية
إذا رجعت أيها القارئ قليلاً إلى السطور السالفات حيث ذكرنا أن مسلسل القتل توقف في أحد الأعوام , يجدر التعريف هنا أن ميكاسيفيتش تزوج مطلع عام 1976 ولذلك توقف نشاطه الإجرامي في ذلك العام كما أسلفنا, وقاد ميكاسيفيتش رفاقه المحققين إلى بئرٍ كان يرمي في غياهِبهِ مقتنيات ضحياته بعد أن يستخلص من بينها المقتنيات الثمينة وذات الفائدة ليهديها لزوجته

مع الشرطة في موقع احدى جرائمه
إعترف ميكاسيفيتش بإرتكاب 43 جريمة قتل واكتفت المحكمة بإدانته في 38 جريمة قتل ويعتقد المحققون أن عدد ضحياته قد بلغ 55 ضحية فحكم عليه بالإعدام, وفي عام 1987 سيقَ إلى حجرة تنفيذ الأحكام ونُفِّذ الإعدام بواسطة إحدى فرق الموت حيث تم إطلاق النار على ميكاسيفيتش وطويت صفحته السوداء من تاريخ الإتحاد السوفييتي
السفاح ميكاسيفيتش رغم دهاءه إلا أنه كان من الغفلة بمكان بحيث هوى في بئر سحيق من الحماقة وكلَّفه ذلك السقوط حياته , وكما يقولون في المثل الشعبي (غلطة الشاطر بعشرة), وكان ميكاسيفيتش قد بدأ مسلسل جرائمه قبل جزار روستوف أندريه شيكاتيلو بسبعة أعوام وسقط في قبضة العدالة قبله بخمس أعوام , وتشاركا في دويتو القتل المتسلسل في 8 أعوام من الحقبة السوفييتية إبتداءاً من عام 1978 وإنتهاءاً بعام 1985, وكلاهما عضوان في الحزب الشيوعي ولدى كُلٍّ منهما طفلان، وتنافسا أيهما أكثر حصاداً للأرواح ومن منهما أوغل قتلاً من الآخر , وتفوق ميكاسيفيتش على شيكاتيلو في عدد سنوات النشاط والملاحقة , ميكاسيفيتش 14 عاماً وشيكاتيلو 12 عاماً , غير أن الأخير أشد فتكاً بضحاياه وأبشع إنتهاكاً وأشنع سلوكاً من ميكاسيفيتش





استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة



*=== (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) ===*

 
تعليمات المشاركة
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

© phpBB | Ahlamontada.com | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونة